حبيب الله الهاشمي الخوئي
59
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أبيه عن علىّ عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني وعمر بن اذينة عن أبان بن أبي عيّاش عن سليم بن قيس الهلالي قال : قلت لأمير المؤمنين عليه السّلام : يا أمير المؤمنين إنّى سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبىّ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم غير ما في أيدي الناس ثمّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ورأيت في أيدي الناس شيئا كثيرا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبىّ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنتم تخالفونهم فيها وتزعمون أنّ ذلك كلَّه باطل أفترى النّاس يكذبون على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم معتمدين ويفسّرون القرآن بآرائهم قال : فأقبل عليّ عليه السّلام علىّ فقال : قد سألت فافهم الجواب : إنّ في أيدي النّاس حقا وباطلا وصدقا وكذبا وناسخا ومنسوخا وعامّا وخاصّا ومحكما ومتشابها وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على عهده حتّى قام خطيبا فقال : أيّها النّاس قد كثرت علىّ الكذّابة فمن كذب علىّ متعمّدا فليتبوّء مقعده من النّار ، ثمّ كذب عليه من بعده . إنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق يظهر الإيمان متصنّع بالاسلام لا يتأثّم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم متعمّدا ، فلو علم النّاس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه ولم يصدّقوه ، ولكنّهم قالوا هذا قد صحب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ورآه وسمع منه ، فأخذوا منه وهم لا يعرفون حاله ، وقد أخبر اللَّه عزّ وجلّ عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم فقال عزّ وجلّ * ( وإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ) * ثمّ بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضلالة والدّعاة إلى النّار بالزور والكذب والبهتان ، فولَّوهم الأعمال وولَّوهم على رقاب النّاس وأكلوا بهم الدّنيا وإنّما النّاس مع الملوك والدّنيا إلَّا من عصم اللَّه ، فهذا أحد الأربعة . ورجل سمع من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم شيئا لم يحفظه على وجهه ووهم فيه ولم يتعمّد كذبا ، فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه ويقول : أنا سمعته من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فلو علم المسلمون أنّه وهم لم يقبلوه ، ولو علم هو أنّه وهم لرفضه .